الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

238

مختصر الامثل

فَلْيُؤَدّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ » . 4 - على الذين لهم علم بما للآخرين من حقوق في المعاملات أو في غيرها ، إذا دعوا للإدلاء بشهادتهم أن لا يكتموها لأنّ كتمان الشهادة من الذنوب الكبيرة « وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ » . طبيعي أنّ الشهادة تجب علينا إذا لم يستطع الآخرون إثبات الحق بشهادتهم ، أمّا إذا ثبت الحق فيسقط وجوب الإدلاء بالشهادة عن الآخرين ، أي أنّ أداء الشهادة واجب كفائي . وبما أنّ كتمان الشهادة والامتناع عن الإدلاء بها يكون من أعمال القلب ، فقد نسب هذا الإثم إلى القلب ، فقال : « فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ » ومرّة أخرى يؤكد في ختام الآية ضرورة ملاحظة الأمانة وحقوق الآخرين : « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » . لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) هذه تكملة للجملة الأخيرة في الآية السابقة وتقول : « لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » . ولهذا السبب فهو يعلم جميع أفعال الإنسان الظاهرية منها والباطنية « وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ » . يعني لا ينبغي لكم أن تتصوروا أنّ أعمالكم الباطنية مثل كتمان الشهادة والذنوب القلبية الأخرى سوف تخفى على اللَّه تعالى الحاكم على الكون بأجمعه والمالك للسموات والأرض ، فإنّه لا يخفى عليه شيء ، فلا عجب إذا قيل أنّ اللَّه تعالى يحاسبكم على ذنوبكم القلبية ويجازيكم عليها : « فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَاءُ » . في ختام الآية تقول : « وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » . فهو عالم بكل شيء يجري في هذا العالم ، وقادر أيضاً على تشخيص اللّياقات والملكات ، وقادر أيضاً على مجازات المتخلفين . آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )